ابن تيمية
119
مجموعة الفتاوى
الرَّبُّ مُقَابِلَ ذَلِكَ . فَيَقُولُ فِي السُّجُودِ " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " وَفِي الرُّكُوعِ " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ " . و " الْأَعْلَى " يَجْمَعُ مَعَانِي الْعُلُوِّ جَمِيعهَا وَأَنَّهُ الْأَعْلَى بِجَمِيعِ مَعَانِي الْعُلُوِّ . وَقَدْ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ عَلَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَاهِرٌ لَهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ كَمَا قَالَ : { إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } وَعَلَا أَنَّهُ عَالٍ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ فَهُوَ عَالٍ عَنْ ذَلِكَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً } { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إنَاثاً إنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً } { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إلَّا نُفُوراً } { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إذاً لَابْتَغَوْا إلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً } فَقَرَنَ تَعَالِيَهُ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّسْبِيحِ . وَقَالَ تَعَالَى : { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن الهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } { عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } وَقَالَتْ الْجِنُّ : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً } .